الشيخ الطبرسي

206

تفسير مجمع البيان

الاعراب : قوله ( إذا لذهب كل إله بما خلق ) . جواب ( لو ) مقدر ، والتقدير ولو كان معه إله إذا لذهب . وإذا هنا حشو بين أو وجوابه ، فهي لغو غير عامل . " إما تريني " : إن للشرط ضمت إليها ما مسلطة . والمعنى : إنها سلطت نون التأكيد على دخولها الفعل المضارع ، ولو لم تكن هي ، لم يجز أن تريني . وجواب الشرط ( فلا تجعلني ) . ورب معترض بين الشرط والجزاء . و ( بالتي هي أحسن ) الموصولة والصلة في موضع جر بأنهما صفة محذوف مجرور . التقدير إدفع بالخصلة التي هي أحسن . و ( رب أرجعوني ) : جاء الخطاب على لفظ الجميع ، لأنه سبحانه يقول : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا نحن نحيي ) وهذا اللفظ يعرفه العرب للجليل الشأن ، يخبر به الجماعة ، فكذلك جاء الخطاب في ( أرجعوني ) . وقال المازني : إنه جمع الضمير ليدل على التكرار ، فكأنه قال رب أرجعني أرجعني أرجعني . و ( إلى يوم يبعثون ) إلى : تتعلق بما يتعلق به ( من ) في قوله ( ومن ورائهم برزخ ) . و ( يوم ) : مضاف إلى ( يبعثون ) لأن أسماء الزمان تضاف إلى الأفعال . المعنى : ثم أكد سبحانه ما قدمه من أدلة التوحيد ، بقوله : ( ما اتخذ الله من ولد ) أي : لم يجعل ولد غيره ولد نفسه ، لاستحالة ذلك عليه . فمن المحال أن يكون له ولد . فلا يجوز عليه التشبيه بما هو مستحيل ممتنع ، إلا على النفي والتبعيد . واتخاذ الولد هو أن يجعل الجاعل ولد غيره يقوم مقام ولده ، لو كان له ، وكذلك التبني إنما هو جعل الجاعل ابن غيره . ومن يصح أن يكون ابنا له مقام ابنه ، ولذلك لا يقال : تبنى شاب شيخا ، ولا تبنى الانسان بهيمة ، لما استحال أن يكون ذلك ولدا له ( وما كان معه من إله ) من : ههنا وفي قوله ( من ولد ) مؤكدة ، فهو آكد من أن يقول : ما اتخذ الله ولدا ، وما كان معه إله . نفى عن نفسه الولد والشريك على آكد الوجوه . ( إذا لذهب كل إله بما خلق ) والتقدير : إذ لو كان معه إله آخر ، لذهب كل إله بما خلق أي : لميز كل إله خلقه عن خلق غيره ، ومنعه من الاستيلاء على ما خلقه ، أو نصب دليلا يميز به بين خلقه وخلق غيره ، فإنه كان لا يرضى أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره . ( ولعلا بعضهم على بعض ) أي : ولطلب بعضهم قهر بعض ومغالبته . وهذا معنى قول المفسرين : ولقاتل بعضهم بعضا ، كما يفعل الملوك في الدنيا . وقيل : معناه ولمنع بعضهم بعضا عن مراده ، وهو مثل قوله : ( لو كان فيهما